تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
27
منتقى الأصول
الحكمين ، إذ لا موضوع لها بعد خروج المورد عن مقسم التعذير والتنجيز . مضافا إلى ما أفاده صاحب الكفاية من أن البيان ههنا تام ، وهو العلم الاجمالي ، وانما القصور من ناحية عدم القدرة فهو نظير ما لو علم بالتكليف بأمر غير مقدور ، فلا يقال إنه يقبح العقاب لعدم البيان ، بل لعدم التمكن من الامتثال ، ولا يخفى ان العلم الاجمالي مانع من جريان البراءة العقلية في كل من الطرفين ولو لوحظ كل منهما بنفسه وعلى حدة . فانتبه ( 1 ) . وبذلك يتضح عدم تمامية القول الأول . وأما لزوم الالتزام والاخذ بأحدهما - بحيث لو ثبت كان مانعا من إجراء أصالة الإباحة . ولا مجال لدعوى : أن الالتزام بالوجوب أو الحرمة واقعا لا يتنافى مع الإباحة الظاهرية ، إذ لا تنافي واقعا بين الحكم الواقعي والظاهري ، فلا تنافي بين الالتزام بهما . وذلك لان المراد من الالتزام بأحدهما هو الالتزام مقدمة للعمل على طبقه لا مجرد الالتزام بلا عمل به . وهو يتنافى مع الإباحة الظاهرية . وقد أشار الشيخ ( رحمه الله ) إلى هذا المعنى ( 2 ) - . فهو يقرب بوجهين : الوجه الأول : انه حيث تجب موافقة الاحكام التزاما ، بمعنى انه يجب الالتزام بالحكم الواقعي ، فيجب الالتزام بكل من الوجوب والحرمة ، للعلم بثبوت أحدهما ، وبما أنه غير متمكن عقلا من ذلك لان الالتزام بالضدين محال ، فان الايمان بثبوت الضدين محال كثبوتهما ، فتمتنع الموافقة القطعية ، وإذا امتنعت
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 356 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 236 - الطبعة الأولى .